عقوبات غربية تستهدف الاستيطان وتعكس تصدعاً مع "إسرائيل"

ishraq

الاشراق

الإشراق | متابعة

تسعى دول غربية بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا إلى فرض إجراءات وعقوبات تستهدف شركات مرتبطة بالمشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية، وسط مخاوف متزايدة من مخطط "E1" الذي يهدد بفصل شمال الضفة عن جنوبها. ويأتي ذلك في وقت صادقت فيه الهيئة العامة للكنيست على قانون يسمح بخصم مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية تعادل قيمة الأضرار الناتجة عن "العمليات المسلحة"، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس اتساع الهوة بين حكومة الاحتلال وعواصم غربية كانت حتى وقت قريب حليفة.


وفي التفاصيل، نشر موقع "نيوز 24" الإسرائيلي تقريراً تابعته "الإشراق" حول توجّه عدة دول غربية، من بينها "بريطانيا" و"فرنسا" و"كندا" و"أستراليا"، إلى الإعلان عن عقوبات وإجراءات تستهدف شركات تعمل ضمن شبكة دعم المشاريع الاستيطانية في "الضفة الغربية"، وذلك في سياق تصاعد الانتقادات الغربية لسياسة التوسع الاستيطاني التي تنتهجها حكومة الاحتلال. ويتزامن هذا التحرك الغربي مع مخاوف متزايدة من تفعيل مخطط "E1" الاستيطاني، الذي يراه محللون سياسيين بمثابة طوق استراتيجي يهدف إلى تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية للقدس المحتلة وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وهو ما من شأنه تقويض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية متصلة الأطراف.

و"مشروع E1" هو مخطط استيطاني في المنطقة الواقعة شرق "القدس المحتلة"، وتُقدَّر مساحته بنحو 12 كيلومتراً مربعاً ضمن النفوذ البلدي لمستوطنة "معاليه أدوميم" التي تقع إلى الشمال والغرب من هذه المنطقة. وتتضمن الخطط الموضوعة لمنطقة "E1" إقامة 3412 وحدة استيطانية جديدة موزّعة على برنامجين منفصلين، وهو ما من شأنه تعزيز الوجود الاستيطاني في عمق الضفة وتقليص المساحات المتبقية أمام أي توسع فلسطيني مستقبلي. وفي آذار/مارس الماضي، صادق "الكابينت" الإسرائيلي على تعبيد طريق مخصص للفلسطينيين جنوب "E1"، بهدف تمهيد الطريق أمام تنفيذ مخططات البناء هناك، وصولاً إلى ضم "مستوطنة معاليه أدوميم" مستقبلاً، في خطوة اعتبرتها جهات حقوقية جزءاً من سياسة الأمر الواقع التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية أخرى تابعتها "الإشراق"، فإن الخطوات التي تطرحها كل من "بريطانيا" و"فرنسا" تشمل فرض قيود مشددة على التعاون الاقتصادي والتجاري مع جهات وشركات تنشط داخل المستوطنات، إضافة إلى عقوبات محتملة تطال مستوطنين ومنظمات تدعم النشاط الاستيطاني بشكل مباشر أو غير مباشر. وفي هذا السياق، لوح "وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو" بإجراءات أكثر صرامة خلال الأيام المقبلة، على خلفية ما وصفه بـ"تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية وتوسع البناء الاستيطاني"، فيما تتواصل مشاورات أوروبية موسعة بهدف تنسيق موقف مشترك حيال هذا الملف الذي يهدد الاستقرار الإقليمي ويغذّي دائرة العنف. وتأتي هذه التحركات الغربية في وقت حساس، إذ تشهد الضفة الغربية تصاعداً في العمليات العسكرية والاقتحامات اليومية، ما يزيد من الضغط على الحكومات الأوروبية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه سياسات الاحتلال.

وفي موازاة هذه الضغوط الخارجية المتعلقة بالاستيطان، صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون يتيح اقتطاع مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية تعادل قيمة الأضرار الناتجة عن "العمليات المسلحة"، بما يشمل تعويضات ضريبة الأملاك ومدفوعات التأمين الوطني. ويرى مراقبون فلسطينيون ودوليون أن تزامن هذه الخطوة التشريعية مع تصاعد الضغوط الغربية المرتبطة بالاستيطان يعكس بوضوح اتساع رقعة التوتر بين حكومة الاحتلال وعدد من العواصم الغربية، خصوصاً تلك التي كانت تُعتبر حليفة ومقربة من تل أبيب، وذلك بشأن السياسات المتّبعة في الضفة الغربية والتي تتناقض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

((لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة))

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP