20/07/2026
ثقافة و فن 28 قراءة
استحضار "إدوارد سعيد" في الفكر العربي: قراءة نقدية

الاشراق
الإشراق | متابعة
يستعرض الكاتب "عبداللطيف الوراري" في مقال تحليلي أبعاد تلقي الفكر العربي لنظرية ما بعد الكولونيالية، مسلطاً الضوء على راهنية أطروحات "إدوارد سعيد" وكيفية تعاطي النقد العربي مع مشروعه التفكيكي للخطاب الاستعماري والهيمنة الثقافية الغربية.
وفي التفاصيل، نشر "عبداللطيف الوراري" مقالاً تابعته "الإشراق"، يناقش فيه كيف نجحت النظرية ما بعد الكولونيالية في فرض نفسها كحقل معرفي عابر للتخصصات، بدءاً من "الأدب المقارن" وصولاً إلى "الأنثروبولوجيا" و"السياسة". ويشير الكاتب إلى أن "إدوارد سعيد" يظل الملهم المركزي لهذا التيار، خاصة بعد أطروحته في "الاستشراق" التي كشفت التداخل العميق بين القوة السياسية والإنتاج المعرفي. ومع ذلك، يرى "الوراري" أن التلقي العربي لهذا المشروع اتسم بالتأخر والارتباك، حيث ظل النقاد العرب لفترة طويلة رهينة للنقد البنيوي والشكلاني، قبل أن يبدأ الاهتمام الفعلي في تسعينيات القرن الماضي عبر مجلة "الكرمل" وجهود نقاد مثل "محمود درويش" و"جابر عصفور" و"محمد برادة".
ويلفت المقال الانتباه إلى كتاب "قراءة في مشروع الفكر النقدي لإدوارد سعيد" للناقد المغربي "يحيى عمارة" الصادر عن "دار فضاءات" في "عمان" عام 2026، حيث يقدم "عمارة" مقاربة تركيبية لمشروع "سعيد". ويرى "عمارة" في "سعيد" مفكراً كونياً نهضوياً ظل "طائراً خارج السرب"، مؤكداً أن أهمية "سعيد" تكمن في راهنيته الدائمة، وقدرته على فتح آفاق للنقد الدنيوي، وربطه بين الفكر والمقاومة، خاصة فيما يتعلق بـ "فلسطين" التي كانت حاضرة في كل تفاصيل حياته وكتاباته.
ويخلص "الوراري" إلى أن قراءة "يحيى عمارة" تتجاوز العرض السطحي، لتضع القارئ أمام "دليل عملي" يفكك مؤلفات "سعيد" الرئيسة، مثل "تغطية الإسلام" و"العالم والنص والناقد"، معتبراً أن استعادة هذا الفكر اليوم تعد ضرورة أخلاقية ومعرفية لمواجهة التحديات الإنسانية المعاصرة. ويختتم المقال بالتأكيد على أن "إدوارد سعيد" لا يزال حاضراً كمنارة فكرية ترفض الصمت، وتقدم السرد كأداة للمقاومة في أزمنة التراجع والخذلان، مما يجعل العودة إلى درسه النقدي ديناً معرفياً لا يسقط بالتقادم.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.