20/07/2026
ثقافة و فن 27 قراءة
تطبيع الكراهية..كيف تحولت "ذي سبكتاتور" إلى منصة للإسلاموفوبيا؟

الاشراق
الإشراق | متابعة
تتعاظم المخاوف في الأوساط الثقافية والسياسية البريطانية من تدهور الخطاب الإعلامي السائد، حيث أصبحت ظاهرة "الإسلاموفوبيا" أداة روتينية للاستقطاب في كبرى المنابر الفكرية، مما يعكس تحولاً جذرياً في هوية النخبة البريطانية وتخليها عن قيمها التعددية التقليدية.
وفي التفاصيل، قدمت المعلقة "نسرين مالك" في "الغارديان" قراءة نقدية صادمة لتقرير مركز "رصد الإعلام" حول مجلة "ذي سبكتاتور" البريطانية العريقة. التقرير الذي استند إلى تحليل 3,733 مقالاً نُشرت خلال ثماني سنوات، كشف أن أكثر من نصف هذه المواد تحمل تحيزاً ممنهجاً ضد المسلمين. وتتجاوز هذه التغطية حدود النقد السياسي لتصل إلى تصوير "الأقلية المسلمة" ككيان طفيلي يهدد نسيج الدولة العلمانية الحديثة، مما يسهم في شرعنة خطاب الكراهية وجعله مقبولاً في "وستمينستر".
وتشير "مالك" إلى مفارقة صارخة؛ ففي الوقت الذي تعاني فيه البلاد من تمزقات اجتماعية وتصاعد في جرائم الكراهية واستهداف المساجد، يحرص قادة الحزبين الرئيسيين، "العمال" و"المحافظين"، على حضور الحفل الصيفي السنوي للمجلة. هذا الحضور ليس مجرد بروتوكول اجتماعي، بل دلالة رمزية على "تطبيع" الخطاب المتطرف ودمجه في التيار السياسي العام. وتضيف الكاتبة أن المجلة انتقلت من إدانة خطاب "أنهار الدم" لـ "إينوك باول" في الماضي، إلى تبني سياسات اليمين المتطرف والترويج لشخصيات مثيرة للجدل مثل "تومي روبنسون"، واصفة إياه بعبارات الإشادة التي تفتقر للموضوعية الصحفية.
وتكشف التحليلات أن استراتيجية "ذي سبكتاتور" ليست عارضة، بل هي نموذج تجاري لوسائل الإعلام "المبتذلة" التي تستثمر في الغضب وبث الرعب. فمن خلال تصوير المسلمين كـ "تهديد وجودي" أو "حالة خاصة"، يتم التغطية على الفشل في تقديم رؤية سياسية حقيقية تعالج أزمات الاقتصاد، والإنتاجية، وتراجع الخدمات العامة التي تعاني منها "بريطانيا". وبحسب "بيتر أوبورن"، المحرر السياسي السابق للمجلة، فإن هذا التوجه يعكس تآكلاً في القيم الفكرية للمجلة التي بدأت تتخلى عن رصانتها لصالح لغة صحافة "التابلويد" التحريضية.
تخلص الكاتبة إلى أن استهداف المسلمين في الخطاب الإعلامي البريطاني ليس نابعاً من حجم خطر فعلي، بل لأنهم يمثلون "الهدف السهل" الذي يمكن من خلاله تمرير أفكار عنصرية ضد الملونين والمهاجرين تحت غطاء "حرية التعبير". إن ترحيب النخب السياسية بهذه المنصات يعكس حالة من الانحطاط الفكري؛ فبدلاً من تقديم حلول لتحديات الدولة المعاصرة، يتم اختزال الانقسامات الأيديولوجية في "صرخات الغضب" ضد الأقلية المسلمة. وتختتم "مالك" بالتأكيد على أن مقاومة هذا الانحدار الأخلاقي تفرض على القراء والسياسيين عدم التغاضي عن هذا الواقع، فالتطبيع مع خطاب نزع الإنسانية عن أي فئة هو تدمير لمستقبل التعددية في "بريطانيا" برمتها.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.