"يبوس": محاولة فلسطينية لإدارة أزمة الرواتب في ظل الحصار

ishraq

الاشراق

الإشراق | متابعة

تواجه "السلطة الفلسطينية" أزمة اقتصادية هي الأكثر حدة في تاريخها، مدفوعة بقرار الاحتلال "الإسرائيلي" مصادرة إيرادات المقاصة، مما دفع وزارة المالية إلى ابتكار حلول تقنية في محاولة لتأجيل الانهيار التام للخدمات العامة، كان آخرها إطلاق تطبيق "يبوس".

وفي التفاصيل، نشرت صحيفة "هآرتس" بتاريخ 20 "تموز" 2026، تقريراً للصحفية "عميره هاس" تابعته "الإشراق"، يوضح أن الاحتلال "الإسرائيلي" يحتجز حالياً نحو 18 مليار شيكل من أموال الضرائب الفلسطينية، وهو مبلغ يعادل 6 أضعاف التعهدات المالية التي قُدمت خلال مؤتمر المانحين الأخير في "بروكسل". هذا الخناق المالي ترك موظفي القطاع العام أمام واقع قاسٍ، حيث لا يتقاضون سوى أجزاء من رواتبهم، مما يعيق قدرتهم على تأمين الاحتياجات الأساسية.

وأمام هذا الانسداد، طرحت وزارة المالية الفلسطينية تطبيق "يبوس" كأداة إبداعية تسمح لـ 150 ألف موظف حكومي باستخدام جزء من مستحقاتهم المالية المتأخرة لتسديد ديون الخدمات الأساسية (كهرباء، مياه، اتصالات). ويعتمد النظام على مقاصة رقمية تتيح خصم قيمة هذه الخدمات من الضرائب التي تدفعها الشركات للسلطة، مما يوفر سيولة غير مباشرة تدعم استمرار المرافق الحيوية. ورغم نجاح المرحلة التجريبية، إلا أن المشروع يثير مخاوف في الأوساط الفلسطينية تتعلق بخصوصية البيانات، وغياب التشريعات المنظمة، والقدرة الرقمية لكبار السن والنساء على التعامل مع هذه التقنية.

ويخلص التقرير إلى أن "يبوس" ليس حلاً جذرياً، بل أداة "صمود" تهدف إلى منع انفجار اجتماعي ناتج عن توقف قطاعي الصحة والتعليم. وفيما تؤكد الحكومة أنها اتخذت إجراءات أمنية سيبرانية مشددة لحماية التطبيق، يظل عمق "انعدام الثقة" بين المواطن والجهات الحكومية العائق الأكبر أمام تقبل هذه المناورات المالية المعقدة. ومع بقاء "إسرائيل" متنصلة من التزاماتها المالية بموجب "اتفاق أوسلو"، تجد السلطة الفلسطينية نفسها محاصرة في "حقل ألغام" مالي، حيث تعتمد على التبرعات الخارجية المحدودة وابتكارات رقمية لا تغني عن استعادة الحقوق المالية المسلوبة.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP